الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
41
أمان الأمة من الإختلاف
ونقل أبو عثمان الجاحظ : ان معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم ان أبا تراب ( إلى آخر ما قال مما لم نذكره حياءا من الله ورسوله ) . وروى فيه أيضا ان قوما من بنى أمية قالوا لمعاوية : انك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن هذا الرجل . فقال : لا والله حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا ( 1 .
--> ( 1 ) راجع في ذلك النصائح الكافية ص 72 - 75 . وذكر في العتب الجميل ص 74 - 75 أن عمر بن عبد العزيز لما ترك تلك البدعة المنكرة ، وهي التطاول على مقام أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبة الجمعة أرتج المسجد بصياح من فيه بعمر بن عبد العزيز " تركت السنة تركت السنة " . وزعم أهل حران لما نهوا عن استمرارهم على تلك السنة الملعونة أن الجمعة لا تصح بدونها . قال : ويوجد الان كثير من علماء السوء يعتقدون في أمور أنها من السنة وهي من النصب . وذكر المستشرق مارجليوث في كتابه ( دراسات عن المؤرخين العرب ) ص 100 عن المدائني انه لم يسمع بالشام في عهد الأمويين أحدا يسمى عليا ولا حسنا ولا حسينا ، وإنما معاوية ويزيد والوليد من أسماء خلفاء بنى أمية ، فمر مسافر في ذلك الوقت بدار فاستسقى صاحبها ، فسمعه ينادي ابنا له باسم الحسن ليسقيه ، فسأل المسافر : كيف سمى ابنه بذلك الاسم ؟ فكان جوابه : ان أهل الشام يسمون أولادهم بأسماء خلفاء الله ولا يزال أحدنا يلعن ولده ويشتمه وإنما سميت أولادي بأسماء أعداء الله فإذا لعنت إنما ألعن أعداء الله . وفي كتاب غاية الأماني في اخبار القطر اليماني ص 117 قال : لما أمر عمر بن عند العزيز برفع اللعن عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في جميع الآفاق ، ووصل الامر بذلك إلى صنعاء وأن يجعل مكانها ( ان الله بأمر بالعدل والاحسان ) الآية ، وخطب الخطيب بها في جامع صنعاء ، فقام إليه ابن محفوظ - لعنه الله - وقال : قطعت السنة . قال : بل هي البدعة . فقال : والله لأنهضن إلى الشام ، فان وجدت الخليفة قد عزم على قطعها لأضرمن الشام عليه نارا . وخرج ابن محفوظ من صنعاء فلحقه أهلها إلى طرف القاع المعروف بالمنجل غربي صنعاء فرجموه بالحجارة حتى غمروه وبغلته ، فهو يرجم إلى الان كما يرجم قبر أبى رعال قائد فيل أبرهة الحبشي .